العلامة المجلسي
64
بحار الأنوار
لله بالنهار أكبادكم ، ولجوعتم له بطونكم ، ولأسهرتم له ليلكم ، ولأنصبتم فيه أقدامكم وأبدانكم ، ولأنفدتم بالصدقة أموالكم ، وعرضتم للتلف في الجهاد أرواحكم . قالوا : وما هو يا رسول الله صلى الله عليه وآله فداك الاباء والأمهات والبنون والبنات والأهلون والقرابات ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : والذي بعثني بالحق نبيا لقد رأيت تلك الأغصان من شجرة طوبى عادت إلى الجنة ، فنادى منادي ربنا خزانها : يا ملائكتي ! انظروا كل من تعلق بغصن من أغصان طوبى في هذا اليوم ، فانظروا إلى مقدار منتهى ظل ذلك الغصن فأعطوه من جميع الجوانب مثل مساحته قصورا ودورا وخيرات ، فأعطوه ذلك ، فمنهم من اعطى مسيرة ألف سنة من كل جانب ، ومنهم من أعطي ثلاثة أضعافه ، وأربعة أضعافه ، وأكثر من ذلك على قدر قوة إيمانهم ، وجلالة أعمالهم ، ولقد رأيت صاحبكم زيد بن حارثة أعطي ألف ضعف ما أعطي جميعهم ، على قدر فضله عليهم في قوة الايمان وجلالة الأعمال ، فلذلك ضحكت واستبشرت . ولقد رأيت تلك الأغصان من شجرة الزقوم [ عادت إلى جهنم فنادى منادي ربنا خزانها : يا ملائكتي انظروا من تعلق بغصن من أغصان شجرة الزقوم ] في هذا اليوم فانظروا إلى منتهى مبلغ ظل ذلك الغصن وظلمته ، فابنوا له مقاعد من النار من جميع الجوانب مثل مساحته قصور نيران وبقاع غيران ( 1 ) وحيات وعقارب وسلاسل وأغلال ، وقيود وأنكال يعذب بها ، فمنهم من أعد فيها مسيرة سنة ، أو سنتين أو مائة سنة أو أكثر على قدر ضعف إيمانهم وسوء أعمالهم ، ولقد رأيت لبعض المنافقين ألف ضعف ما أعطي جميعهم على قدر زيادة كفره وشره ، فلذلك قطبت وعبست . ثم نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أقطار الأرض وأكنافها فجعل يتعجب تارة ، وينزعج تارة ثم أقبل على أصحابه فقال : طوبى للمطيعين كيف يكرمهم الله بملائكته ، والويل للفاسقين كيف يخذلهم الله ، ويكلهم إلى شيطانهم ، والذي بعثني بالحق نبيا إني
--> ( 1 ) الغيران جمع غار : وهو كل مطمئن من الأرض وقبل : الجحر يأوى إليه الوحشي ، ومنه الكهف .